كمال الدين الأدفوي
مقدمة ط
الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد
أبا حيّان حاول أن يتمسك بآراء الأوائل من أئمة علم النحو وخاصة سيبويه . والذي لا شك فيه أن أبا حيّان كان يعظم سيبويه ويتعصب له إلى حد بعيد ، وكان ذلك سببا لما وقع بينه وبين العلّامة ابن تيميّة من خصومة ، فقد كان أبو حيّان يحترم ابن تيميّة ويجلّه ويعظمه إلى أن عاب ابن تيميّة سيبويه فحدثت القطيعة ، وتناوله أبو حيّان بالتجريح في تفسيره « النهر » الذي اختصر به « البحر » . ولقد التزم أبو حيّان منهجا في النحو ، وهو ألّا يقرئ أحدا إلّا إذا كان في « سيبويه » أو في « التّسهيل » لابن مالك . أو في تصانيفه « 1 » . ولقد كان الشيخ بحق أمة وحده ، ومدرسة كبرى جامعة لأنواع المعرفة الإسلامية في عصره ، ملما باللغات الشرقية من فارسية وتركية وحبشية مصنفا فيها ، وهو كما يقول تلميذه الصفدىّ « 2 » « ثبت فيما ينقله محرر لما يقوله ، عارف باللغة ضابط لألفاظها ، وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا في عصره فيهما ، ولم يذكر معه أحد في أقطار الأرض ، وله اليد الطولى في التفسير والحديث ، وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم ، وله التصانيف التي سارت وطارت ، وانتشرت وما انتثرت ، وقرئت ودرست ، ونسخت وما نسخت ، أخملت كتب المتقدمين ، وألهت المقيمين بمصر والقادمين . « وقرأ الناس عليه وصاروا أئمة وأشياخا في حياته ، وهو الذي جسر الناس على مصنفات الشيخ جمال الدّين ابن مالك ، ورغبهم في قراءتها ، وشرح لهم غامضها ، وغاص بهم لججها ، وفتح لهم مقفلها » ويقول في حقه السّيوطىّ « 3 » : « نحوىّ عصره ولغويّه ومفسره ومحدثه ومقرئه ومؤرخه وأديبه » . وكان أبو حيّان ينظم الشعر وإن لم يكن شاعرا ؛ قال الصفدىّ تلميذه « 4 » إنه انتقى
--> ( 1 ) فوات ابن شاكر 2 / 352 ، ونكت الهميان / 280 . ( 2 ) نكت الهميان / 280 . ( 3 ) بغية الوعاة / 121 . ( 4 ) نكت الهميان / 284 .